محمد محفوظ

169

تراجم المؤلفين التونسيين

عن أمرك فقال : يا ولدي إني سألتك في أول قدومك عن بلدك وهل هو قريب من المسلمين وهل يغزونكم أو تغزونهم ؟ لأستخبر به ما عندك من المنافرة للإسلام ، فاعلم يا ولدي أن ( البار قليط ) هو اسم من أسماء نبيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام - واخبر انه سينزل هذا الكتاب عليه وإن دينه دين الحق ، وملته هي الملة البيضاء والمذكورة في الإنجيل . فقلت : يا سيدي وما تقول في دين النصارى ؟ فقال : يا ولدي لو أن النصارى قاموا على دين عيسى عليه السلام - لكانوا على دين الله - لأن عيسى وجميع النبيين دينهم دين الله تعالى . فقلت : وكيف الخلاص ؟ فقال : بالدخول في دين الإسلام . فقلت : وهل ينجو الداخل فيه ؟ قال لي : نعم ينجو في الدنيا والآخرة . فقلت له : يا سيدي ان العاقل يختار لنفسه أفضل ما يعلم ، فإذا علمت فضل دين الإسلام فما منعك من الدخول فيه ؟ فقال لي : يا ولدي إن الله لم يطلعني على فضل دين الإسلام وشرف نبي الإسلام إلى بعد كبر سني وضعف جسمي ، ولا عذر لنا فيه بل حجة الله علينا قائمة ، ولو هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة فأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز والترقي وكثرة عرض الدنيا ، ولو أني ظهر عليّ شيء من الميل إلى دين الإسلام لقتلني العامة في أسرع وقت ، وهب أني نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول : إني جئتكم مسلما فيقولون لي : قد نفعت نفسك بالدخول في دين الحق فلا تمنن علينا في دين خلصت به نفسك من عذاب الله ، فأبقى بينهم شيخا فقيرا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم ولا يعرفون حقي ، فأموت بينهم بالجوع ، وأنا والحمد لله على دين محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وعلى ما جاء به وإن كنت على دين عيسى ظاهرا يعلم الله ذلك مني . فقلت له : يا سيدي أفتدلني أن أمشي إلى بلاد المسلمين أو أدخل في دينهم ؟ فقال لي : إن كنت عاقلا طالبا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة ، ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا الآن فاكتمه بغاية جهدك ، وإن ظهر عليك شيء منه يقتلك العامة لحينك ولا أقدر على نفعك ، ولا ينفعك أن تنقل ذلك عني فأني وقولي مصدق عليك وقولك غير مصدق عليّ ، وأنا بريء من دمك ان فهت بشيء من هذا .